ابن العربي

500

أحكام القرآن

أحدهما أن الباري تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ليس عليه حجر ولا لعمله علة بل كل ذلك بحكمة وقد يظهر للخلق وجه الحكمة فيه وقد يخفى الثاني أن معنى ذلك أن النفس مجبولة على اقتضاء الشهوات فلما وجبت عليه تكاليف المحرمات جعل بعضها أغلظ من بعض ليعتاد بكفها عن الأخف الكف عن الأغلظ ويجعل بعض الأزمنة والأمكنة أعظم حرمة من بعض ليعتاد في الخفيف الامتثال فيسهل عليه في الغليظ والله أعلم المسألة التاسعة اختلف الناس في أول هذه الأشهر الحرم فقال بعضهم أولها المحرم وآخرها ذو الحجة لأنه على تقرير شهور العام الأول فالأول الثاني أن أولها رجب وآخرها المحرم معدودة من عامين لأن رجب له فضل الإفراد الثالث أن أولها ذو القعدة لأن فيه التوالي دون التقطيع وهو الصحيح لقوله في تعدادها ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان وهذا نص صريح من رواية الصحيح الآية التاسعة عشرة قوله تعالى ( * ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين ) * ) فيها أربع مسائل